ابن خلدون

108

تاريخ ابن خلدون

أن يقاتل فسار إلى قصر النعمان بن بشير ومعه أربعون من ولد الضحاك وغيره وجاء كتاب العباس بن الوليد بأنه قادم عليه وقاتلهم عبد العزيز ومنصور بعد أن بعث إليهم زياد بن حصين الكلبي يدعوهم إلى الكتاب والسنة فقتله أصحاب الوليد واشتد القتال بينهم وبعث عبد العزيز بن منصور بن جمهور لاعتراض العباس من الوليد أن يأتي بالوليد فجاء به كرها إلى عبد العزيز وأرسل الوليد إلى عبد العزيز بخمسين ألف دينار وولاية حمص ما بقي على أن ينصرف عنه فأبى ثم قاتل قتالا شديدا حتى سمع النداء بقتله وسبه من جوانب الحومة فدخل القصر فأغلق الباب وطلب الكلام من أعلى القصر فكلمه يزيد بن عنبسة السكسكي فذكره بحرمه وفعله فيهم فقال ابن عنبسة انا ما ننقم عليك في أنفسنا وانما ننقم عليك في انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر الله قال حسبك الله يا أخا السكاسك فلعمري لقد أكثرت وأغرقت وان فيما أحل الله سعة عما ذكرت ثم رجع إلى الدار فجلس يقرأ في المصحف وقال يوم كيوم عثمان فتسوروا عليه وأخذ يزيد بن عنبسة بيده يقيه لا يريد قتله وإذا بمنصور بن جمهور في جماعة معه ضربوه واجتزوا رأسه فساروا به إلى يزيد فأمر بنصبه فتلطف له يزيد بن فروة مولى بنى مرة في المنع من ذلك وقال هذا ابن عمك وخليفة وانما تنصب رؤس الخوارج ولا آمن أن يتعصب له أهل بيته فلم يجبه وأطافه بدمشق على رمح ثم دفع إلى أخيه سليمان بن يزيد وكان معهم عليه وكان قتله آخر جمادى الآخرة سنة ست وعشرين لسنتين وثلاثة أشهر من بيعته ولما قتل خطب الناس يزيد فذمه وثلبه وانه انما قتله من أجل ذلك ثم وعدهم بحسن الظفر والاقتصار عن النفقة في غير حاجاتهم وسد الثغور والعدل في العطاء والأرزاق ورفع الحجاب والا فلكم ما شئتم من الخلع وكان يسمى الناقض لأنه نقض الزيادة التي زادها الوليد في أعطيات الناس وهي عشرة عشرة ورد العطاء كما كان أيان هشام وبايع لأخيه إبراهيم بالعهد ومن بعده لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك حمله على ذلك أصحابه القدرية لمرض طرقه ولما قتل الوليد وكان قد حبس سليمان بن عمه هشام بعمان خرج سليمان من الحبس وأخذ ما كان هناك من الأموال ونقله إلى دمشق ثم بلغ خبر مقتله إلى حمص وان العباس بن الوليد أعان على قتله فانتقضوا وهدموا دار العباس وسبوها وطلبوه فلحق بأخيه يزيد وكاتبوا الأجناد في الطلب بدم يزيد وأمروا عليهم مروان بن عبد الله بن عبد الملك ومعاوية بن يزيد بن حصين بن نمير وراسلهم يزيد فطردوا رسوله فبعث أخاه مسرورا